أفكِّرُ ..ثم أفكِّر
في السبب الذي يمنعني
من العيش في مدينةٍ أخرى
في الوقت الذي تصبح فيه مدينتي الحالية
روتينيّة ومتشابهة
فالمقاهي هنا ذاتها
والمقهى الذي في آخر الطريق
لا يختلف كثيراً عن المقهى المقابل
والشوارع هنا ذاتها .. لا إختلاف أبداً
للحد الذي أستطيع أن أعد لكم مصابيح المدينة
واحداً..واحداً..
والأمرُ لا يتوقف على المصابيحِ
أو على المقاهي
أو على الشوارع
فالنساء هنا متشابهات
وإنْ لم يكنْ بالشكلِ
فبأحمرِ شفاهِهنَّ اللامع
وأفكر مرة أخرى..مرة أخرى
في السبب الذي يمنعني من العيش في مدينةٍ أخرى
في الوقتِ الذي تصبحُ فيه مدينتي
مملّة وبائسة
فلا بأس إذاً بالسفر إلى مدينة أخرى
بعيدة وجديدة
لا تُعيد تكرار المكان ولا تُعيد تكرار الزمان
للقاطِنينَ هناك بلا هدف واضح
ولا بأسَ إذاً في إستئجار غرفةٍ صغيرة
بشبّاكٍ واحدٍ يفتحُ على مصراعيه
في بيتٍ يسكنهُ مُسِنّينِ
آلتْ بهم الحياة بلا عائلة تؤنس وحدتهم
فأؤنِسُ عتمتهم المُخيفة
بِضحكتي المليئة بالفرح
وقصائدي المُتناثرة على كَنَبِ الغرفة
وجسد الحائِط

عمر عمارة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *